تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

197

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

المبحث الثالث : استحالة عدم وجود المعلول مع تحقّق علّته التامّة ذكرنا في ثنايا البحث : أنّ هذه المسألة من المسائل الفلسفيّة الأساسيّة في الفكر الفلسفي ، بل نستطيع القول : إنّها أساس لجميع المسائل الفلسفيّة ، وقد تقدّمت في الشرح : البراهين التي ذكرها المصنّف ، وفي المقام نذكر بعض الإضافات : نبتدئ بذكر ما أفاده الشيخ الرئيس في المقام ، حيث قال - في مبحث التقدّم والتأخّر - : « وإذا تقرّر هذا : فإذا كان شيء من الأشياء لذاته سبباً لوجود شيء آخر دائماً ، كان سبباً له دائماً ما دامت ذاته موجودة ، فإن كان دائم الوجود كان معلوله دائم الوجود ، فيكون مثل هذا من العلل أولى بالعلّية ؛ لأنّه يمنع مطلق العدم للشيء ، فهو الذي يعطي الوجود التامّ للشيء ، فهذا هو المعنى الذي يسمّى إبداعاً عند الحكماء ، وهو تأييس الشيء بعد ليس مطلق ، فإنّ للمعلول في نفسه أن يكون ليس ، ويكون له من علّته أن يكون أيس » « 1 » . وفي موضع آخر من مباحث التقدّم والتأخّر قال : « فإنّه إذ صار بحيث يصدر عنه المعلول من غير نقصان شرط باق ، وجب وجود المعلول . فإذن ، وجود كلّ معلول واجب مع وجود علّته ، ووجود علّته واجب عند وجود المعلول ، وهما معاً في الزمان ، أو الدهر ، أو غير ذلك ، ولكن ليسا معاً في القياس إلى حصول الوجود ؛ وذلك لأنّ وجود ذلك لم يحصل من هذا » « 2 » . وأمّا قطب الدين الشيرازي - في شرح كلام شهاب الدين السهروردي في هذا الباب - فقد قال : « وأمّا أنّ الأنوار القاهرة كذلك ؛ فلأنّ تأثيره في المعلول الأوّل لابدّ وأن يكون أزليّاً ؛ لأنّه إمّا أن يجب صدوره عنه ، أو يمتنع ، والثاني باطل ، وإلّا لما وجد ، فتعيّن الأوّل .

--> ( 1 ) إلهيّات الشفاء : ص 266 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 167